وقال عياض: هذا اللفظ، وما أشبهه يجري على ألسنة العرب من غير قصد الدعاء.
وقال الباجي: الأظهر أنه ﷺ خاطبها على عادة العرب في تخاطبها من استعمال هذه اللفظة عند الإنكار لمن لا يريدون فقره.
ويحتمل أنه قال ذلك لها تأديبًا لإنكارها ما أقر عليه، وهو لا يقر إلا على الصواب.
وقيل معناه ضعف عقلك أتجهلين هذا، أو افتقرت بذلك من العلم، وقال الأصمعي: معناه الحض على تعلم مثل هذا، وقال أبو عمر: معناه أصابها التراب ولم يدع عليها بالفقر. أفاده الزرقاني في شرحه
ج ١ ص ١٠٤.
قال الجامع عفا الله عنه: حاصل الكلام في هذا المقام أنه أراد الإنكار عليها، وما أراد الدعاء، بل استعمل في الإنكار ما جرت بذكره العادة عند الإنكار. والله أعلم.
(فمن أين يكون الشبه؟) الفاء فصيحية أي إذا لم يكن لها مني فمن أين يشبهها ولدها والشَّبَه: بفتحتين، وبكسر فسكون، وكذا الشبيه وزان كريم: المشابهة. قاله في المصباح. والحاصل أن شبه الولد يكون
من الماء، فلو لم يكن لها ماء لم يوجد الشبه.
وفي رواية للبخاري: "فبم يشبهها ولدها" وعن أنس ﵁ فقال نبي الله ﷺ: "نعم فمن أين يكون الشبه، إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق، يكون منه الشبه" رواه مسلم، وعن عائشة فقال: "وهل يكون الشبه إلا من قِبَل ذلك؟ إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه". رواه مسلم أيضا، وعن ثوبان ﵁ أنه ﷺ أجاب حَبْرًا من أحبار اليهود عن ذلك بقوله: "ماء الرجل أبيض، وماء