الماضي, فارجع إليه تزدد علمًا.
(وامتشطي) أي سرحي شعرك بالمُشْط، وتقدم معنى الامتشاط في ١٤٧/ ٢٣٨ (وأهلي بالحج) أي أحرمي به، وتقدم معنى الإهلال آنفا فلا تغفل (ودعي العُمْرَة) أي اتركي أفعالها، وهذا يدل على أنها كانت معتمرة أوّلا.
قال النووي ﵀: فإن قلت: أصح الرويات عن عائشة أنها قالت: "لا نرى إلا الحج، ولا نذكر إلا الحج، خرجنا مهلين بالحج، فكيف الجمع بينها وبين قولها: تمتعت بعمرة؟
قلت: الحاصل أنها أحرمت بالحج ثم فسخته إلى العمرة حيث أمر الناس بالفسخ، فلما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة أمرها النبي ﷺ بالإحرام بالحج فأحرمت به فصارت مدخلة الحج على العمرة وقارنة، لما ثبت من قوله ﷺ: "يكفيك طوافك لحجك وعمرتك". اهـ عمدة القاري ج ٣ ص ٢٨٩.
وقوله: "ودعي العمرة" قال النووي ﵀: ليس معنى هذا إبطالها بالكلية، والخروج منها، فإن العمرة والحج لا يصح الخروج منهما بعد الإحرام بنية الخروج، وإنما يخرج منهما بالتحلل بعد الفراغ، بل معناه ارفضي العمل فيها وإتمام أفعالها التي هي الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس، فأمرها ﷺ بالإعراض عن أفعال العمرة، وأن تحرم بالحج فتصير قارنة، وتقف بعرفات، وتفعل المناسك كلها إلا الطواف بالبيت فتؤخره حتى تطهر، وكذلك فعلت، قال العلماء: ومما يؤيد هذا التأويل قوله ﷺ في رواية عبد بن حميد: "وأمسكي عن العمرة"، ومما
يصرح بهذا التأويل رواية مسلم بعد هذا في آخر روايات عائشة: عن محمَّد بن حاتم، عن بهز، عن وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أنها أهلت بالحج، فقال لها النبي ﷺ يوم