قال ولي الدين العراقي ﵀: وأما امتناعهم من دخول البيت الذي فيه جنب إن صحت الرواية فيه، فيحمل أن ذلك لامتناعه من قراءة القرآن وتقصيره بترك المبادرة إلى امتثال الأمر، قال السيوطي: في هذا نظر, لأنه صح أنه ﷺ كان يؤخر الاغتسال، وانعقد الإجماع على أنه لا يجب على الفور، فالوجه ما قاله الخطابي، وكذا صاحب النهاية: أراد بالجنب في هذا الحديث الذي يترك الاغتسال من الجنابة عادة فيكون أكثر أوقاته جنبًا، وهذا يدل على قلة دينه وخبث باطنه. اهـ زهر ج ١ ص ١٤٢.
وحمل المصنف وجماعة ذلك على الجنب الذي لا يتوضأ، فلذا بوب عليه هنا "باب في الجنب إذا لم يتوضأ"، وكذا بوب البيهقي: "باب كراهة نوم الجنب من غير وضوء".
قال الجامع عفا الله عنه: وهذا أيضا فيه ما تقدم، فقد تقدم ما رواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما عن عمر ﵁ أنه سأل النبي ﷺ، أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم ويتوضأ إن شاء". فما دام أبيح له النوم من غير وضوء فكيف يمنع دخول الملائكة، مع أنه صح عن عائشة: أنه ﷺ كان ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء. كما تقدم.
فالأولى حمل الجنب هنا إن صح الحديث على المتهاون الذي يكون أكثر أوقاته جنبا لقلة مبالاته وخفة دينه، والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث في سنده عبد الله بن نُجَيّ، وثقه النسائي، وضعفه غيره، وذكره ابن حبان في الثقات. وفيه أبوه نجي، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. وهذا الحديث مما انفرد هو به، وقال في "ت"