غير نجس إلا الفرج ثبت أن النجس في الفرج لكون الدم فيه، وسائر البدن طاهر. اهـ كلام ابن المنذر في الأوسط ج ٢ ص ١٠١ - ١٠٤.
قال الجامع عفا الله عنه: واحتجت الطائفة المجيزة أيضا بكتابه ﷺ إلى هرقل كتابًا فيه آية، وقد علم أنه يمسه هرقل وأصحابه.
فإن قيل: إنها آية واحدة: أجيب بأن الآية وغيرها سواء في تسميته قرآنا فإذا جاز في الآية جاز في غيرها.
وأما احتجاجه بآية: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. فلا يتم إلا إذا كان المعنى مسُّه بالجارحة، وكان المراد بالخبر الأمر، والمراد بقوله: "المطهرون" هم المحدثون أو نحوهم وفي كل هذا خلاف:
قال القرطبي في تفسيره: اختلف في معنى ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] هل هو حقيقة في المس بالجارحة أو معنى؟ وكذلك اختلف في "المطهرون" من هم؟ فقال أنس، وسعيد بن جبير: لا يمس ذلك الكتاب إلا المطهرون من الذنوب وهم الملائكة، وكذا قال أبو العالية، وابن زيد: إنهم الذي طهروا من الذنوب كالرسل من الملائكة، والرسل من بني آدم، فجبريل النازل به مطهر، والرسل الذين يجيئهم بذلك مطهرون.
وقال الكلبي: هم السفرة الكرام البررة، وهذا كله قول واحد، وهو نحو ما اختاره مالك حيث قال: أحسن ما سمعت في قوله: ﴿لايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ أنها بمنزلة الآية التي في "عبس وتولى": ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١٢ - ١٦]. يريد أن المطهرين هم الملائكة وصفوا بالطهارة في سورة عبس، وقيل معنى ﴿لايَمَسُّهُ﴾ لا ينزل به ﴿إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ أي الرسل من الملائكة على الرسل من الأنبياء وقيل: لا يمس اللوح المحفوظ