ودعا له، كما تقدم في حديث حذيفة ﵁، فظن أنه يفعل معه ذلك، وهو على غير طهارة في ظنه (فقال) ﷺ تعجبا من خفاء هذا الحكم عليه (سبحان الله) "سبحان" علم للتسبيح كعثمان علم للرجل، وقال الفراء: منصوب على المصدر، كأنك قلت: سبحت الله تسبيحًا، فجعل سبحان في موضع التسبيح، وهو منصوب بفعل محذوف وجوبًا.
قال ابن الأنباري: معناه: سبحتك تنزيها لك يا ربنا من الأولاد والصاحبة والشركاء، أي نزهناك من ذلك، وقال القزاز: معناه: بَرَّأتُ الله تعالى من السوء، وقال أبو عبيدة: نسبح لك، ونحمدك، ونصلي
لك، وقال الزمخشري في أساس البلاغة: سبحت الله، وسبحت له، وكثرت تسبيحاته، وتسابيحه. وفي المغيث لأبي موسى المديني: سبحان الله قائم مقام الفعل، أي أسبحه وسبحت، أي لفظت سبحان الله، وقيل: معناه أتسرع إليه، وألحقه في طاعته، من قولهم: فرس سابح، وذكر النضر بن شميل: أن معناه السرعة إلى هذه اللفظة؛ لأن الإنسان يبدأ فيقول: سبحان الله. أفاده العيني في عمدته ج ٣ ص ٢٣٨ - ٢٣٩.
واستعماله في مثل هذا الموضع يراد به التعجب، ومعنى التعجب هنا أنه كيف يخفى مثل هذا الظاهر عليه (إن المؤمن لا ينجس) تقدم الكلام على هذه الجملة في حديث حذيفة ﵁. والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه المصنف هنا ١٧٢/ ٢٦٩، وفي الكبرى -١٥١/ ٢٦٣ - بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن علي بن