سَعَف النخل، وتُرَمَّل بالخيوط، وقيل حصيرة أصغر من المُصَلَّى، وقيل: الخمرة: الحصير الصغير الذي يُسجَد عليه، وفي الحديث: أن النبي ﷺ كان يسجد على الخمرة. وهو حصير صغير قدر ما يسجد عليه ينسج من السَّعَف، قال الزجاج: سميت خمرة لأنها تستر الوجه من الأرض، وفي حديث عائشة، قال لها، وهي حائض، "ناوليني الخمرة" وهي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خُوص ونحوه من النبات، قال: ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار، وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسَعَفهَا.
قال ابن الأثير: وقد تكررت في الحديث، وهكذا فسرت، وقد جاء في سنن أبي داود عن ابن عباس، قال: "جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله ﷺ على الخمرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها مثل موضع درهم" قال: وهذا صريح في إطلاق
الخمرة على الكبير من نوعها. اهـ لسان.
(من المسجد) اختلف في متعلقه، فذهب بعضهم إلى أنه يتعلق بـ "قال"، أي قال لها النبي ﷺ قولا مبتدأ من المسجد، وإلية ذهب القاضي عياض، وقال: معناه أن النبي ﷺ قال لها من المسجد، أي وهو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد، لا أن النبي ﷺ أمرها أن تخرج الخمرة من المسجد؛ لأنه كان معتكفا في المسجد، وكانت عائشة في حجرتها، وهي حائض، لقوله ﷺ: "إن حيضتك ليست في يدك"، فإنها خافت من إدخال يدها المسجد، ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى.
وذهب بعضهم إلى أنه متعلق بناوليني، وبه قال الخطابي، والأكثرون، وهو الذي ترجم عيه الأئمة: أبو داود حيث قال: "باب الحائض تناول