وقال العلامة المجتهد أبو محمَّد ابن حزم ﵀ في كتابه "المحلى":
والمني طاهر في الماء كان أو في الجسد، أو في الثوب، ولا تجب إزالته، والبصاق مثله، ولا فرق.
ثم أخرج بسنده إلى عائشة ﵂: "أنها أرسلت إلى ضيف لها تدعوه، فقالوا: هو يغسل جنابة في ثوبه، قالت: ولم يغسله؟ لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ" فأنكرت ﵂ غسل المني.
وأخرج أيضا بسنده عن طريق مسلم حديث عبد الله بن شهاب الخولاني قال: "كنت نازلا على عائشة فاحتلمت في ثَوبَيَّ، فغمستهما في الماء، فرأتني جارية لعائشة، فأخبرتها، فبعثت إليَّ عائشة: "ما حَمَلَك على ما صنعت بثوبيك؟ قلت: رأيت ما يرى النائم في منامه، قالت: هل رأيت فيهما شيئا؟ قلت: لا، قالت: فلو رأيت شيئا غسلته، لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسا بظفري"، وفي هذه الرواية ردّ على من قال: إنها تفركه بالماء، كما قال ابن حزم.
وأخرج بسنده أيضا إلى عائشة أنها قالت: "كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ فيصلي فيه".
قال: وصح عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يفرك المني من ثوبه، وصح عن ابن عباس في المني يصيب الثوب: هو بمنزلة النخام والبزاق امسحه بإذخرة، أو بخرقة ولا تغسله إن شت إلا أن تقذره، أو تكره أن يُرى في ثوبك.
قال أبو محمَّد بعد ذكر ما احتج به القائلون بنجاسته نحو ما تقدم عن النووي ما نصه: