الوجه بلفظ: "لقد رأيتني أحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسا بظفر" فجعله من فعل عائشة، وليس من أمره ﷺ، وإنما ذكر الأمر أبو حذيفة فقط مخالفًا لرواية الحفاظ، وهو كما قال في التقريب: صدوق سيء الحفظ وكان يُصَحِّف، فمن سوء حفظه أنه صحف هذا الحديث مخالفا للحفاظ، فمن أين التصحيح؟ فتبصر.
ومما يدل على طهارته ما ثبت عن عائشة ﵂ أنها كانت تفركه من ثوب رسول الله ﷺ، وهو في الصلاة، فقد أخرج ابن خزيمة والدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي من حديث محارب بن دثار، عن عائشة، قالت: "ربما حتته من ثوب رسول الله ﷺ وهو يصلي" لفظ الدارقطني، ولفظ ابن خزيمة: "أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله ﷺ، وهو يصلي" ولابن حبان أيضا من حديث الأسود بن يزيد عن عائشة، قالت: "لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله وهو يصلي" فلو كان نجسا لما صلى فيه (¬١).
ومما يؤيد طهارته أيضا ما أخرجه الدارقطني، والبيهقي، من طريق إسحاق الأزرق عن شريك، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: سئل النبي ﷺ عن المني يصيب الثوب، قال: "إنما هو بمنزلة المخاط، والبصاق" وقال: "إنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو إذخرة" ورواه الطحاوي من حديث حبيب ابن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعا، ورواه هو والبيهقي من طريق عطاء، عن ابن عباس موقوفا، قال البيهقي: الموقوف هو الصحيح (¬٢).
وقال أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى: المني طاهر، ولا أعلم