طهارة المتوضئ بالماء، تنقض طهارة المتوضئ بالصعيد، وأجمعوا على أن المتيمم إذا قدر على الماء (¬١) مثل دخوله في الصلاة أن طهارته تنتقض، فوجب تسليم ذلك لإجماعهم، إلا حرف شاذ عن بعضهم لا معنى له، أفاده ابن المنذر ﵀ (¬٢).
والحاصل أن الأصح جواز الصلوات، فرضها ونفلها بالتيمم الواحد. والله أعلم.
المسألة السادسة: اختلف أهل العلم هل ينتقض التيمم بوجود الماء، أم لا؟
ذهب الجمهور إلى أن وجود الماء ينقضها، وذهب قوم إلى أن الناقض لها الحدث، وأصل الخلاف: هل وجود الماء يرفع استصحاب الطهارة التي كانت بالتراب؟ أو يرفع ابتداء الطهارة به؟ فمن رأى أنه يرفع استصحاب الطهارة قال: إنه ينقضها، فإن حد الناقض هو الرافع للاستصحاب.
ومن رأى أنه يرفع ابتداء الطهارة به قال: لا ينقضها إلا الحدث.
وقد احتج الجمهور لمذهبهم بالحديث الثابت، وهو حديث: "ما لم يجد الماء" قال ابن رشد: والحديث محتمل، فإنه يمكن أن يقال: إن قوله: "ما لم يجد الماء" يمكن أن يفهم منه فإذا وجد الماء انقطعت هذه الطهارة وارتفعت، ويمكن أن يفهم منه: فإذا وجد الماء لم تصح ابتداء الطهارة، والأقوى في عضد الجمهور هو حديث: "فإذا وجدتَّ الماء فأمسَّهُ جلدك" فإن الأمر محمول عند جمهور المتكلمين على الفور، وإن كان أيضا قد يتطرق إليه الاحتمال المتقدم، فتأمل هذا.