ولكون الفعل متصرفا غير دعاء، فقد فصله هنا بقد، فقال (قد وجد عليهما) وجد: كَوَعَدَ، وَوَرِمَ، يقال: وَجَدَ عليه يَجِد -بكسر عين المضارع- ويَجُد -بالضم- ولَا نظير له، وَجْدًا، وجدَةً: غضب، قاله في "ق" أي أنه ﷺ قد غضب على أسيد وعَبّاد (فاستقبل رسول الله ﷺ) بالرفع على أنه فاعل، ويجوز النصب على المفعولية (هدية لبن) بالنصب والرفع على الوجهين السابقين. يعني أنه جاء رسول الله ﷺ هديةٌ من لبن، بعث بها بعض أصحابه إليه (فبعث في آثارهما) أي أرسل ﷺ وراءهما مَن يَرُدُّهُمَا، والآثار: جمع أثَر، مثل سَبَب وأسباب، والمراد آثار أقدامهما (فردهما) المرسَلُ (فسقاهما) ﷺ ذلك اللبن، وإنما خصهما بذلك تطييبا لخاطرهما، حيث ظنا أنه غضب عليهما (فعُرف) بالبناء للمفعول أي عرف الناس (أنه لم يغضب عليهما) وعند مسلم: "فعرفا أنه لم يغضب عليهما" فالفاء سببية، أي فبسبب ذلك عُرفَ عدم غضبه عليهما.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ هذا أخرجه مسلم في الصحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف:
أخرجه المصنف هنا ٨/ ٣٦٩ - والكبرى -١٦١/ ٢٨١ أو في التفسير من الكبرى ٣٨/ ١١٠٣٧، عن إسحق بن إبراهيم عن سليمان بن حرب. وفي عشرة النساء، من "الكبرى" ٤٦/ ٩٠٩٧ ببعضه أيضا عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عنه.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م د ت ق):