ومنها: جواز الحرص على الاستكثار من الحل الذي حق من وثق من نفسه أن يشكر عليه.
ومنها: تسمية المال الذي يكون من هذه الجهة بركة.
ومنها: ما استنبطه الخطابي من جواز أخذ النِّثار في الأملاك، لكن تعقبه ابن التين، فقال: هو شيء خصَّ الله به نبيه أيوب ﵇، وهو بخلاف النشار، فإنه من فعل الآدمي، فيكره لما فيه من السرف، ورُدَّ عليه بأنه أُذن فيه من قبل الشارع إن ثبت الخبر، ويُسْتأنَسُ فيه بهذه القصة، والله أعلم (¬١).
المسألة الخامسة: الظاهر من عمل المصنف ﵀ في هذا الكتاب أنه يريد الجمع بين هذه الأحاديث يحمل حديث التستر على الاستحباب، حيث أورد قصة أيوب ﵇ بعد حديث يعلى المُصَرِّح بالأمر بالتستر، وحديث ميمونة المصرح بفعله له، ووجه الدلالة من قصة أيوب ﵇ على ما قال ابن بطال: أنه ممن أُمْرنَا بالاقتداء به، قال الحافظ ﵀: وهذا إنما يَتَأتَّى على رأي من يقول: شرع من قبلنا شرع لنا، قال: والذي يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي ﷺ قَصَّ القصَّة، ولم يَتَعَقَّبْ شيئا منها، فدل على موافقته لشرعنا، وإلا فلو كان فيه شيء غير موافق لَبَيَّنَه (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر كلام الحافظ يدل على أن من يقول: شرعُ من قبلنا شرع لنا يقول بإطلاقه، وعندي في هذا نظر، بل هذا القائل إنما يقول به إذا كان على الوجه الذي ذكره هو، لا مطلقًا، فحينئذ يُؤَولُ ما ذكره ابن بطال من وجه الدلالة إلى ما قاله. فليتأمل.