ومنها: أن صحة الصلاة لا تختص بالمسجد المبني لذلك، وأما حديث "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" فضعيف أخرجه الدارقطني من حديث جابر.
ومنها: ما استدل به صاحب المبسوط من الحنفية على إظهار كرامة الآدمي، وقال: لأن الآدمي خُلق من ماء وتراب، وقد ثبت أن كُلًا منهما طهور ففي ذلك بيان كرامته (¬١).
ومنها: ما قاله ابن بطال: فيه دليل أن الحجة تلزم بالخبر، كما تلزم بالمشاهدة، وذلك أن المعجزة باقية مساعدةٌ للخبر، مبينةٌ له، دافعة لما يخشى من آفات الأخبار، وهي القرآن الباقي، وخص الله ﷾ نبيه ﷺ ببقاء معجزته لبقاء دعوته، ووجوب قبولها على من بلغته إلى آخر الزمان.
ومنها: ما خصه به الله سبحانه من الشفاعة، وهو أنه لا يشفع في أحد يوم القيامة إلا شُفِّع فيه "قُلْ تسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفعْ".
ومنها: إباحة الغنائم له، لأمته ﷺ (¬٢).
المسألة الخامسة: قد تقدم أن ذكر الخَمْس ليس للحصر، بل أخبر به على حسب ما أطْلَعَهُ الله تعالى عليه، وإلا فقد ثبت في حديث أبي هريرة مرفوعا عند مسلم: "فُضِّلتُ على الأنبياء بست .. " فذكر الخمس المذكورة في حديث جابر إلا الشفاعة، وزاد خصلتين، وهما: "وأُعْطيتُ جوامعَ الكلم، وختم في النبيون" قال الحافظ ﵀: فتحصل منه ومن حديث جابر سبع خصال، ولمسلم أيضا من حديث حذيفة: "فضلنا على الناس بثلاث خصال: جعلت صفوفنا كصفوف