قال: (فرجعت إِلى ربي ﷿ فجعلها ثلاثين) صلاة (فأتيت على موسى- ﵇ فأخبرته) أي بعد سؤاله (فقال مثل مقالته الأولى، فرجعت إِلى ربي، فجعلها عشرين) صلاة (ثم) جعلها بعد مراجعة موسى ﵇ أيضًا (عشرةً، ثم) جعلها كذلك (خمسة، فأتيت على موسى- ﵇ فقال لي) موسى ﵇ (مثل مقالته الأولى) أي من أمره له بالمراجعة لربه (فقلت: إني استحييت من ربي ﷿ أنْ أرجع إِليه) طالبًا التخفيفَ، فـ"أنْ" وصلتُها في تأويل المصدر بَدَل من قوله: "ربي".
(فنودي) وفي رواية البخاري فلما جاوزت ناداني منادٍ (أن) تفسيرية، وجملةُ (أمضيت فريضتي) تفسير للنداء، لما فيه من معنى القول، ويحتمل كون "أن" مصدرية، ويقدرُ الجارُّ قبلها؛ أي نودي بأن أمضيت فريضتي، أي جعلت فريضتي ثابتة لا تُبَدَّلُ من كونها خمسًا
بأجر خمسين (وخففتُ عن عبادي) بتقليل عددها، حيث كانت خمسين، فَرُدَّت إلى خمس".
(وأَجْزِي) مضارع جَزَى من باب رَمَى، من الجزاء (بـ) عمل (الحسنة) الواحدة (عشرة أمثالها) أي الحسنة، وإنما ذَكَّر لفظ "عشر" مع أن التمييز مذكر، لإضافته لضمير المؤنث، فاكتسب التأنيث.
وفي هذا الحديث دلالة على أن الله سبحانه كَلَّمَ نبيه محمدًا ﷺ ليلة
الإسراء بغير واسطة. قاله في "الفتح" جـ ٧ ص ٢٥٧.
والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.