ضَالّ، أي غير مهتدين لمعرفة شرع الله تعالى (فعلَّمَنَا) جميعَ الشرع، (فكان في) جملة (ما علَّمنا) من الشرع (أن الله ﷿ أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر) بفتح همزة "أن"؛ لأنَّ الجملة في تأويل المصدر اسم "كان" مؤخرًا. يعني أن قصر الصلاة في السفر من جملة ما أمر الله به.
وأراد ابن عمر ﵄ بهذا أن يُبَيِّنَ لأمَيَّةَ بن عبد الله أن النبي ﷺ أعْلَمُ بمعاني القرآن ومقاصده، وهو المبِّينُ الذي أوجب الله قبول بيانه على الناس جميعًا؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، فما أجمل فيه بينه بقوله أو فعله، فكل ما قاله، أو فَعَلَه فهو بيان للقرآن، قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: ٣، ٤] فلا يسع أحدًا إلا
اتباعه في ذلك، قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. وقد حَذَّرَ النبيُّ ﷺ أن يقولَ من بَلَغَهُ حديثُهُ ﷺ: لم نجد هذا في كتاب الله تعالى.
فعن أبي رافع ﵁، أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لا ألْفِيَنَّ أحدَكم مُتَّكِئًا على أرِيكَتِهِ، يأتيه الأمُر من أمري، مما أمرت به، أو نَهَيْتُ عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه". رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح.
وعن المقدام بن معدي كرب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا إني أوتيت القرآن ومثلَه معه، لا يُوشك رجلٌ