﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، فأمرنا بالسكوت، ونُهِينا عن الكلام".
فهذا نص ظاهر في كون معنى القنوت في الآية السكوتَ. فتبصر. والله أعلم.
وقيل: إن أصل القنوت في اللغة الدوام على الشيء، ومن حيث كان أصل القنوت في اللغة الدواَم على الشيء جاز أن يُسَمَّى مديمُ الطاعة قانتًا، وكذلك من أطَالَ القيامَ، والقراءةَ والدعاءَ في الصلاة، أو أطال الخشوع والسكوت كل هؤلاء فاعلون للقنوت (¬١).
(ثم قالت عائشة) ﵂ (سمعتها) أي الآية على هذه القراءة (من رسول الله ﷺ).
هذا الكلامُ من عائشة ﵂ يحتمل وجهين:
أحدهما: أن تكون هذه اللفظة الزائدة من القرآن، ثم نُسِخَت كما أخرجه مسلم في صحيحه عن البراء بن عازب ﵄، قال: "نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات، وصلاة العصر" فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فلعل عائشة ﵂ لم تعلم بنسخها، فأرادت إثباتها في المصحف، أو اعتقدت أنها مما نسخ حكمها، وبَقِيَ تلاوتها، فأرادت إثباتها.