يضره أن لا يسمى قرآنًا، ولا يكتب في المصحف، كما لم يضر ذلك سائر الشرائع التي ثبتت بالسنة، ولا بيان لها في القرآن من عدد ركوع الصلوات، ووجوه الزكوات، وما حرم من البيوع، وسائر الأحكام، وكل ذلك من عند الله ﷿.
واحتج بعضهم بقوله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ﴾ [النحل: ١٠٢] قال: وهذا لا يطلق إلا على القرآن.
قال أبو محمد: وهذا كله كَذِب من قائله وافتراء، وكل وحي أتَى إلى النبي ﷺ بشريعة من الشرائع، فإذا (¬١) نزل به الروح القدس من ربه، وقد جاء نص الحديث بأن جبريل علحه السلام نزل فصلى، فصلى رسول الله ﷺ، ثم صلى، فصلى رسول الله ﷺ هكذا، حتى علمه الصلوات الخمس، وليس هذا في القرآن، وقد نزله روح القدس كما ترى. فبطل كل ما احتجوا به.
وقد قال الشافعي ﵀: إذا أحدث الله تعالى لنبيه ﵇ أمرًا برفع سنة تقدمت أحدث النبي ﷺ سنة تكون ناسخة لتلك السنة الأولى، فأنكر عليه بعض أصحابه هذا القول، فقال: لو جاز أن يقال- في وحي نزل ناسخًا لسنة تقدمت، فعمل بها النبي ﷺ: إن عمله هذا نسخ السنة الأولى، لكان إذا عمل ﵇ سنة، فنسخ بها سنة سالفة له، فعمل بها الناس- إن عمل الناس نسخ السنة الأولى،