قال في الفتح: وقد تكرر -يعني ذكر التسبيح- في الحديث كثيرًا، والتسبيح حقيقة في قول سبحان الله، فإذا أطلق على الصلاة فهو من باب إطلاق اسم البعض على الكل، أو لأن المصلي منزِّه لله ﷾ بإخلاص العبادة، والتسبيح: التنزيه، فيكون من باب
الملازمة، وأما اختصاص ذلك بالنافلة فهو عرف شرعي. والله أعلم. اهـ. جـ ٢ ص ٦٧٠.
(على الراحلة) هي المركب من الإبل ذكرًا كان، أو أنثى، وبعضهم يقول: الراحلة الناقة التي تصلح أن تُرَحَّلَ، وجمعها رَوَاحِل. قاله في المصباح (قِبَلَ) -بكسر ففتح- وزان عِنَبٍ: أي جهة، متعلق بيسبح، وهو مضاف إلى قوله: (أيِّ وجه) أي جهة (تتوجه) أي تستقبل تلك الراحلة، وعند البخاري "تَوَجَّهَ" بتاء واحدة بصيغة الماضي، فالضمير للنبي ﷺ.
وفيه دليل على جواز التنفل في السفر لغير القبلة، وهو يخصص قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، ويبين أن قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، في النافلة، كما يأتي في الحديث التالي.
(ويوتر عليها) أي يصلي صلاة الوتر على الراحلة (غير أنه) ﷺ (لا يصلي عليها المكتوبة) بالنصب مفعول يصلي، أي الصلاة الفريضة.