وقال الكرماني: اعلم أن هذا الحديث بهذا الطريق ليس متصل الإسناد، إذ لم يقل أبو مسعود: شاهدت رسول الله ﷺ، ولا قال: قال رسول الله ﷺ. اهـ.
قال الحافظ ﵀: قلت: هذا لا يسمى منقطعًا اصطلاحًا، وإنما هو مرسل صحابي، لأنه لم يدرك القصة، فاحتمل أن يكون سمع ذلك من النبي ﷺ، أو بلغه عنه بتبليغ من شاهده، أو سمعه، كصحابي آخر. على أن رواية الليث عند المصنف -يعني البخاري- تزيل الإشكال كله، ولفظه "فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود، يقول: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول" فذكر الحديث.
وكذا سياق ابن شهاب، وليس فيه التصريح بسماعه له من عروة، وابنُ شهاب قد جُرِّبَ عليه التدليس، لكن وقع في رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن شهاب، قال: "كنا مع عمر بن عبد العزيز … " فذكره. وفي رواية شعيب، عن الزهري "سمعت عروة يحدث عمر بن عبد العزيز … " الحديث.
قال الجامع عفا الله عنه: في رد الحافظ لكلام الكرماني بأنه مرسل صحابي، يحتمل أن يكون سمعه من النبي ﷺ أو بلغه، أو سمعه من صحابي آخر مع كون أبي مسعود صرح بسماعه من النبي ﷺ نظر لا يخفى، بل الأولى في الرد عليه أن يقال: إن الإسناد متصل