قال ابن الأثير ﵀: وهذا الحديث يذكر في مواقيت الصلاة لأجل قول أبي إسحاق لَمَّا قِيل له: في تعجيلها؟ قال: نعم، والفقهاء يذكرونه في السجود، فإنهم كانوا يضعون أطراف ثيابهم تحت جباههم في السجود من شدة الحر، فَنُهُوا عن ذلك، وإنهم لما شَكَوا إليه ما يجدون من ذلك لم يَفْسَحْ لهم أن يسجدوا على أطراف ثيابهم. اهـ. "نهاية" جـ ٢ ص ٤٩٧.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله ابن الأثير نقلًا عن الفقهاء غير صحيح، لمخالفته ما صح من حديث أنس ﵁، أنه قال: "كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه" رواه مسلم.
ودعوى كون المراد بالثوب الثوبَ المنفصلَ -كما قالت الشافعية- مما لا دليل عليه. والله أعلم.
وقال القرطبي ﵀: يحتمل أن يكون هذا منه ﷺ قبل أن يؤمروا بالإبراد، ويحتملى أنهم طلبوا زيادة تأخير الظهر على وقت الإبراد، فلم يُجِبْهم إلى ذلك. وقد قال ثعلب في قوله: فلم "يشكنا": أي لم يُحْوِجْنا إلى الشَّكْوَى، ورَخَّص لنا في الإبراد، حكاه القاضي أبو الفرج، وعلى هذا تكون الأحاديث كلها متواردة على معنى واحد. اهـ. "زهر".
قال الجامع عفا الله عنه: تفسير ثعلب يرده -كما قال الحافظ-