المسألة الرابعة:
استدل المصنف رحمه الله تعالى بحديث أنس ﵁ هذا، على استحباب التعجيل بصلاة الظهر في السفر، ومثله ما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن أنس ﵁، قال: كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ في السفر، فقلنا: زالت الشمس، أو لم تزل، صلى الظهر، ثم ارتحل".
فإن قيل: يعارضه ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن أبي ذر الغفاري ﵁، قال. "كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي ﷺ: أبْرِد، ثم أراد أن يؤذن، فقال له: أبرد، حتى رأينا فَيْءَ التُّلُول، فقال النبي ﷺ: إن شدة الحرّ من فَيْحِ جهنم، فإذا اشتد الحر، فأبردوا بالصلاة"؛ فإنه يدل على استحباب التأخير في الظهر في السفر.
أجيب بأن حديث أنس ﵁ محمول على أيام البرد، وحديث أبي ذر ﵁ على أيام اشتداد الْحَرّ، فلا تعارض. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.