وعن يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في هذا الحديث استحباب تقديم صلاة العصر في أول وقتها، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، والجمهور، خلافًا للحنفية، فإنهم قالوا باستحباب تأخيرها، وذهب إليه طائفة من السلف، كما تقدم التفصيل فيه في الحديث السابق.
قال الحافظ ولي الدين العراقي ﵀: وحاول الطحاوي تأويل هذا الحديث، وأنه لا يدل على التعجيل، لجواز أن تكون الشمس مرتفعة، قد اصفرت، فَرَوَى عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أنس أنه قال: "ما أحد أشَدُّ تعجيلًا لصلاة العصر من رسول الله ﷺ، إن كان أبعد رجلين من الأنصار دارًا من مسجد رسول ﷺ لأبو لبابة بن عبد المنذر أخو بني عمرو بن عوف، وأبو عُبيَس بن جَبْر أحد بني حارثة، ودار أبي لبابة بقباء، ودار أبي عُبَيس في بني حارثة، ثم إن كانا ليصليان مع رسول الله ﷺ العصر، ثم يأتيان قومهما، وما صَلَّوْها، لتبكير رسول الله ﷺ بها".
ثم روى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: "كنا نُصَلِّي العصرَ، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، فيجدهم يصلون العصر"، ثم روى حديث الزهري عن أنس هذا، ثم روى عن أبي الأبيض، قال: حدثنا أنس بن مالك، قال: "كان