ثم قد روينا مع ذلك عن ابن عباس في العلة التي توهمها بعض الناس. ثم أخرج بسنده عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: "جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، وبين
المغرب والعشاء، من غير خوف، ولا مطر، قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: لكي لا يحرج أمته" (¬١).
وأخرج بسنده أيضًا عن أبي الزبير، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: "جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر بالمدينة في غير سفر، وفلا خوف، قال: قلت لابن عباس: ولم تراه فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا
يحرج أحدًا من أمته" (¬٢).
قال أبو بكر: فإن تكلم متكلم في حديث حبيب، وقال: لا يصح، يعني المطر، قيل: قد ثبت من حديث أبي الزبير عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قولُهُ: لَمَّا قيل له: لم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته، ولو كان ثَمَّ مطر من أجله جمع بينهما رسول الله ﷺ لذكره ابن عباس عن السبب (¬٣) الذي جمع بينهما، فلما لم يذكره، وأخبر بأنه أراد أن لا يحرج أمته، دل على أن جمعه كان في غير حال المطر، وغيرُ جائز دفع يقين ابن عباس- مع حضوره- بشك مالك (¬٤).