لأنه من الظروف التي تقبل التصرف، كما قال ابن مالك:
وَمَا يُرَى ظَرْفًا وَغَيْرَ ظَرْفِ … فَذَاكَ ذُو تَصَرّفٍ فِي الْعُرْفِ
انظر "حاشية الصبان على الأشموني" جـ ٢ ص ١٣١.
قال الخطابي ﵀: يريد أن موضع هذه الصلاة المزدلفة، وهي أمامه، وهذا تخصيص لعموم الأوقات المؤقتة للصلوات الخمس، لبيان فعل النبي ﷺ.
وفيه دليل على أنه لا يصليها الحاج إذا أفاض من عرفة حتى يبلغ مزدلفة، وأن عليه أن يجمع بينها وبين العشاء بجمع على ما سنه ﷺ بفعله، وبَيَّنه بقوله، ولو أجزأته في غير المكان لما أخرها عن وقتها
المؤقت لها في سائر الأيام.
وقال الكرماني ﵀: ليس فيه دليل على أنه لا يجوز، إذ فعلُهُ المجرد لا يدل إلا على الندب، وملازمة الشرطية في قوله: لما أخرها ممنوعة، لأن ذلك لبيان جواز تأخيرها، أو بيان ندبية التأخير، إذ الأصل عدم الجواز.
قال البدر العيني ﵀: قلت: لا نسلم نفي الدليل على عدم الجواز، لأن فعله قارنه قوله، فدل على عدم الجواز، وإنما يمشي كلامه أن لو كان أسامة عالمًا بالسنة، ولم يكن يعلم ذلك، لأنه ﵊ أول ما سنها في حجة الوداع، والموضع موضع الحاجة إلى البيان، فقِرَانُ فعله بقوله دليلٌ على عدمِ الجواز، ووجوبِ تأخيرها إلى غير وقتها المَعهود. والله أعلم. اهـ. كلام العيني في "عمدته" جـ ٢ ص ٢٦٠.