أفاده في اللسان.
(فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال رسول الله ﷺ: ليأخذ كل رجل برأس راحلته) أي ليخرج كل منا من هذا المحل، ثم علل أمره بالخروج بقوله (فإِن هذا) المنزل (منزل حضرنا فيه الشيطان) فيه دليل على استحباب اجتناب مواضع الشيطان، وهو أظهر المعنيين في النهي عن الصلاة في الحمام. قاله النووي في شرح مسلم.
(قال) أبو هريرة ﵁ (فَفَعلنا) أي ما أمروا به من الخروج من ذلك المنزل (فدعا) النبي ﷺ (بالماء، فتوضأ، ثم صلى سجدتين) أي ركعتين، تسمية للكل باسم جزئه، وهما سنة الفجر، وفيه استحباب قضاء النافلة الراتبة.
(ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغداة) أي صلاة الصبح، وفيه جواز تسمية صلاة الصبح بالغداة، وأنه لا يكره ذلك.
فإن قيل: كيف نام النبي ﷺ عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس مع قوله ﷺ: "إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي"، فجوابه من وجهين:
أصحهما، وأشهرهما: أنه لا منافاة بينهما، لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحَدَث والألَمِ، ونَحْوهما، ولا يدرك طلوع الفجر، وغيره مما يتعلق بالعين، وإنما يدرك ذلك بالعين، والعين نائمة، وإن كان القلب يقظان.