رأيت مثل ما رأى، فقال رسول الله ﷺ: "فلله الحمد".
وأخرج ابن ماجه نحوه، وزاد: قال أبو عبيد (¬١): فأخبرني أبو بكر الحكمي، أن عبد الله بن زيد الأنصاري، قال في ذلك (من الخفيف):
أحْمَدُ اللهَ ذَا الْجَلالِ وَذا الإِكْـ … ـرَامِ حَمْدًا علَى الأذَانِ كَثِيرَا
إِذْ أتَانِي بِهِ البَشِيرُ مِنَ اللَّـ … هِ فَأكْرمْ بِهِ لَدَيَّ بَشِيرَا
فِي لَيَالٍ وَالَى بِهِنَّ ثَلاثٍ … كُلَّمَا جَاءَ زَادَنِي تَوْقِيرَا
المسألة السابعة: أنه قد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبد الله ابن زيد، لأن رؤيا غير الأنبياء لا ينبني عليها حكم شرعي، وأجيب باحتمال مقارنة الوحي لذلك، أو لأنه ﷺ أمر بمقتضاها، لينظر أيقر على ذلك أم لا، ولاسيما لما رأى نظمها يبعد دخول الوسواس فيه، وهذا ينبني على القول بجواز اجتهاده ﷺ في الأحكام وهو المنصور في الأصول، ويؤيد الأول ما رواه عبد الرزاق، وأبو داود في المراسيل من طريق عبيد بن عمير الليثي أحد كبار التابعين: أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبي ﷺ فوجد الوحي قد ورد بذلك، فما راعه إلا أذان بلال، فقال له النبي ﷺ: "سبقك بذلك الوحي".
قال الحافظ: وهذا أصح مما حكى الداودي عن ابن إسحاق أن جبريل أتى النبي ﷺ بالأذان قبل أن يخبره عبد الله بن زيد، وعمر