الصبح "الصلاة خير من النوم" مرتين. وأمره أن يذهب فيؤذن عند البيت الحرام، فكان يؤذن لأجل أمر رسول الله ﷺ له بذلك، فاللام للتعليل، كما في قول الشاعر [من الطويل]:
وَإِنِّي لَتَعْرونِي لِذِكْرَاكَ هِزَّةٌ … كَمَا انْتَفَضَ الْعُصْفُورُ بَلَّلَهُ الْقَطرُ
وفيه حذف مضاف، أي لأجل أمر رسول الله ﷺ.
ثم وجدت في مسند أحمد من طريق عبد الرحمن بن مهدي ما هو أصرح من هذا، ونصه: قال: "كنت أؤذن في زمن النبي ﷺ، في صلاة الصبح، فإذا قلت: حي على الفلاح، قلت: الصلاة خير من النوم … الحديث". فتبين أنه لايريد الأذان بين يديه، بل الأذان الصادر عن أمره ﷺ، والله أعلم.
(وكنت أقول) أي بأمره، كما تقدم (في أذان الفجر) متعلق بأقول (الأول) بالجر، صفة للأذان، والمراد به الأذان الذي قبل
الفجر، بدليل ما تقدم له من قوله: فعلمني كما تؤذنون الآن، فذكر صفة الأذان، وفيه قوله: "الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح، ثم قال: وعلمني الإقامة … " إلى آخر كلامه.
وفيه أن التثويب يكون في الأذان الأول الذي يكون قبل طلوع الفجر، لا الثاني الذي يكون بعده. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل.