وأما قوله في الأخبار "معه" فهو بمنزلة قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦] و ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: ١١]، ﴿وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩]، ونحو ذلك، كل ذلك عائد إلى الرتبة والمنزلة والحظوة والدرجة الرفيعة، لا إلى المكان.
القول الرابع: إخراجه من النار بشفاعته من يخرج؛ قاله جابر ابن عبد الله، وأنس بن مالك ﵃.
أخرج مسلم في الصحيح عن يزيد الفَقِير، قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج، فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد الحج، ثم نخرج على الناس، فمررنا على المدينة، فهذا جابر بن عبد الله ﵄ يحدث الناس أو القوم إلى سارية عن رسول الله ﷺ، قال: وإذا هو قد ذكر الجهنميين، قال: فقلت له: يا صاحب رسول الله، ما الذي تحدثون؟ والله تعالى يقول: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]، و ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]، فما هذا الذي تقولون؟ قال: أتقرأ القرآن؟ فقلت: نعم، فقال: هل سمعت بمقام محمد ﷺ، يعني الذي يبعثه الله ﷿ فيه؟ قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد ﷺ الذي يخرج الله به من يخرج. وذكر الحديث.
وفي "صحيح البخاري" من حديث أنس ﵁، عن