(قلت: ثم أي) بالتنوين، وتركه، كما تقدم في حديث ابن مسعود ﵁ "أي العمل أحب إلى الله تعالى" رقم (٦١٠).
قال في الفتح: وهذا الحديث يفسر المراد بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦]، ويدل على أن المراد بالبيت بيت العبادة، لا مطلق البيوت، وقد ورد ذلك صريحًا عن علي ﵁، أخرجه إسحاق بن راهويه، وابن أبي حاتم، وغيرهما بإسناد صحيح عنه، قبله قال: "كانت البيوت قبله، ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله". انتهى. فتح جـ ٢ ص ٤٧٠.
(قال المسجد الأقصى) يعني بيت المقدس، قيل له: الأقصى لبعد المسافة بينه وبين الكعبة، وقيل: لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة. وقيل: لبعده عن الأقذار والخبائث. والمقدس المطهر عن ذلك. قاله في الفتح.
(قلت: كم بينهما) أي كم مدة بين بنائهما. (قال: أربعون عامًا) قال في الفتح: قال ابن الجوزي: فيه إشكال؛ لأن إبراهيم بني الكعبة، وسليمان بني بيت المقدس، وبينهما أكثر من ألف سنة. انتهى.
ومستنده في أن سليمان ﵇ هو الذي بني المسجد الأقصِى، ما رواه النسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا بإسناد صحيح "أن سليمان لما بني بيت المقدس سأل الله تعالى خلالًا ثلاثًا"، الحديث.