شرح الحديث
(عن ابن عمر) ﵄، أنه (كان رسول الله ﷺ يأتي قباء) وعند البخاري: "كان يزوره" (راكبًا وماشيًا) أي راكبًا أحيانًا، وماشيًا أحيانًا. والمراد أنه يأتيه بحسب ما تيسر له، والواو بمعنى "أو".
زاد مسلم من رواية نافع "فيصلي فيه ركعتين". وعلقه البخاري. وادعى الطحاوي أن هذه الزيادة مدرجة، وأن أحد الرواة قاله من عنده، لعلمه أن النبي ﷺ كان من عادته أن لا يجلس حتى يصلي.
قال الجامع: هذا الذي قاله الطحاوي دعوى بلا حجة، بل هي زيادة صحيحة مسندة، فتبصر، والله أعلم.
وللشيخين من رواية عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، قال: "كان النبي ﷺ يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيًا وراكبًا، وكان عبد الله بن عمر يفعله".
ودل حديث الباب على اختلاف طرقه على استحباب إتيان مسجد قباء، وصلاة ركعتين فيه، وأن ذلك ليس من باب شد الرحل المنهي عنه في الباب الآتي؛ لأن ذلك كناية عن السفر، وهذا ليس سفرًا.
وفيه -كما قال في الفتح- جواز تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحة، والمداومة على ذلك.