وأما الكفرة فإنه لا حرج في نبش قبورهم، إذ لا حرج في إهانتهم، ولا يلزم من اتخاذ المساجد في أمكنتها تعظيم، فعرف بذلك أن لا تعارض بين فعله ﷺ في نبش قبور المشركين، واتخاذ مسجده مكانها، وبين لعنه ﷺ من اتخذ قبور الأنبياء مساجد لما تبين من الفرق. انتهى. فتح جـ ١ ص ٦٢٤ - ٦٢٥.
والحاصل أن جواز نبش القبور، واتخاذ مكانها مساجد خاص بالقبور التي لا تعظم، كقبور المشركين، وأما القبور التي تعظم، كقبور الأنبياء، فلا يجوز نبشها. ولا اتخاذ المساجد مكانها. والله أعلم.
٧٠٢ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ فِي عُرْضِ الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلإٍ، مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ رَدِيفُهُ، وَمَلأٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبٍ، وَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، فَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، فَجَاءُوا، فَقَالَ: يَا بَنِي