وَكيْفَ لا وَقَدْ كَفَاَنَا عَلَنَا … مِنْ شَرِّ تَدْلِيس ثَلاثَةٍ لَنَا
قَتَادَةٍ ثُمَّ السَّبِيعِي الأعْمَشِ … فَاقْنَعْ بِمَا قَالَ وَلا تفَتِّشِ
فَهَذِهِ قَاعِدَةٌ جَيَّدَةُ … إِذَا أتَتْ لَنَا مِنْهُمْ رِوَايَةُ
أيْ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةٍ مُعَنْعَنَهْ … مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاع آمِنَهْ
والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان من يستحق أن يُخْرَجَ مِن المسجد، وهو الذي أكل بصلًا، أو ثومًا، ووجدت منه الرائحة الكريهة.
ومنها: أن كون الشيء خبيثًا لا يستلزم تحريمه، بل العكس هو اللازم، فكل محرم خبيث، ولا عكس، ففي هذا الحديث سَمَّى عمر ﵁ البصل والثوم شجرتين خبيثتين، مع حل أكلهما، وقد ثبت هذا مرفوعًا، ففي صحيح مسلم ﵀ عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: لم نَعدُ أنْ فُتحَتْ خيبر، فوقعنا أصحابَ رسول الله ﷺ في تلك البقلة الثوم، والناس جياع، فأكلنا منها أكلًا شديدًا، ثم رُحْنَا إلى المسجد، فوجد رسول الله ﷺ الريح، فقال: "من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئًا، فلا يقرَبَنَّا في المسجد" فقال الناس: حُرِّمَتْ، حُرِّمت، فبلغ ذاك النبي ﷺ، فقال: "أيها الناس، إنه ليس لي تحريم ما أحل الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحها".