تبوك، لا يريد إلا الشام، فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ إلى قوله ﴿تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٦، ٧٧]، وأمره بالرجوع إلى المدينة, وقال: فيها مَحْياك، وفيها مماتك، ومنها تبعث. الحديث. وهو مرسل بإسناد حسن. اهـ. عمدة القاري جـ ١٤ ص ٣٧٧، ٣٧٨.
قال الجامع عفا الله عنه: الحديث أخرجه البيهقي ﵀ في "دلائل النبوة"ج ٥ ص ٢٥٤.
وقوله: مرسل حسن, من كلام العيني، لا من كلام البيهقي. وفي تحسينه نظر، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: وفي هذا الإسناد نظر، والأظهر أن هذا ليس بصحيح، فإن النبي ﷺ لم يغز تبوك عن قول اليهود، وإنما غزاها امتثالاً لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣]، ولقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. وغزاها ليقتص، وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه. والله أعلم. انظر "تفسير ابن كثير" جـ ٣ ص ٥٧.
(قال) كعب: (وصبح رسول الله ﷺ) بتشديد الباء، من التصبيح، أي نزل صباحًا, وللبخاري: "وأصبح رسول الله ﷺ"، أي صار، فقوله: (قادمًا) حال على الأول، وخبر على الثاني؛ لأن