تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم، وتركُهُ أرجح من فعله، ثم منهم من حمل كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث، فغلط في ذلك، وأقبح غلطا منه من حمل لفظ الكراهة، أو لفظ ينبغي في كلام الله ورسوله على المعنى الاصطلاحي الحادث، وقد اطرد في كلام الله ورسوله استعمال لا ينبغي في المحظور شرعا وقدرا وفي المستحيل الممتنع كقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم: آية ٩٢] وقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: آية ٦٩] وقوله: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (٢١٠) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء: آية ٢١٠، ٢١١]﴾ وقوله على لسان نبيه: "كذبني ابن آدم، وما ينبغي له، وشتمني ابن آدم، وما ينبغي له" وقوله ﷺ "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام" وقوله ﷺ في لباس الحرير "ولا ينبغي هذا للمتقين" وأمثال ذلك. انتهى كلام العلامة ابن القيم اهـ مقدمة تحفة الأحوذي جـ ١/ ص ٤١٧.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".