حاجة حينئذ إلى الحكم عليه بالوهم. والله أعلم.
قال: وروينا في الزهد لابن المبارك عن مالك، عن أبي النضر، قال: انقطع شراك نعل رسول الله ﷺ، فوصله بشيء جديد، فجعل ينظر إليه، وهو يصلي، فلما قضى صلاته قال: انزعوا هذا، واجعلوا الأول مكانه، فقيل: كيف يا رسول الله؟ قال: إني كنت أنظر إليه وأنا أصلي.
وروى محمد بن خفيف الشيرازي بإسناده إلى عائشة أنه ﷺ احتذى نعلاً، فأعجبه حسنها، ثم خرج بها، فدفعها إلى أول مسكين لقيه، ثم قال: اشتر لي نعلين مخصوفتين.
وروى مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا طلحة الأنصاري كان يصلي في حائطه، فطار دُبْسِيّ (¬١)، فطفق يتردد يلتمس مخرجاً، فأعجبه ذلك، فجعل يتبعه ببصره ساعة، ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لا يدري كم صلى، فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة، فجاء إلى رسول الله ﷺ، فذكر له الذي أصابه في حائطه من الفتنة، وقال: يا رسول الله، هو صدقة لك، فضعه حيث شئت. انتهى كلام ولي الدين رحمه الله تعالى (¬٢). والله تعالى أعلم.