القارىء كان أفقه في الدين من كثير من الفقهاء الذين جاءوا بعدهم. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى (¬١).
وقال الحافظ أبو بكر بن المنذر ﵀: بعد ذكر الأقوال المتقدمة: ما نصه: القول بظاهر خبر أبي مسعود يجب، فيُقَدِّم الناسُ على سبيل الوجوب ما قدمه رسول الله ﷺ، لا يجاوَزُ ذلك، ولو قدم إمام غير هذا المثال كانت الصلاة مجزية، ويكره خلافُ السنة. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر ﵀ هو الرأي الراجح عملاً بظاهر النص.
وحاصله أن الأئمة يرتبون كما رتبهم رسول الله ﷺ في حديث أبي مسعود ﵁ المذكور في الباب، فيقدم الأقرأ، فإن استووا، فالأعلم بالسنة، فإن استووا، فالأقدم في الهجرة، فإن استووا فالأكبر سناً. فإن خالفوا ذلك جازت الصلاة مع الكراهة، وإنما قلنا بجوازها؛ لأن الأمر في قوله: "يؤم القوم أقرؤهم" ليس للوجوب، بدليل أنه ﷺ صلى خلف أبي بكر، وعبد الرحمن بن عوف ﵄، وإنما قلنا بكراهتها لمخالفة السنة.