المسألة السادسة: اختلف أهل العلم في حكم التصفيق للنساء في الصلاة:
ذهب الشافعي، وأحمد والجمهور ﵏ إلى أن المرأة إذا نابها شيء في صلاتها ينبغي لها أن تصفق، وخالف في ذلك مالك ﵀، فقال: إن المشروع في حقها التسبيح، كالرجل، وضعف أمر التصفيق للنساء.
وحكى أبو العباس القرطبي ﵀ عن مشهور قول مالك أنه لا يجوز أن يفعله في الصلاة، لا الرجال، ولا النساء. وحكى القاضي عياض عن أبي حنيفة أنه رأى فساد صلاة المرأة إذا صفقت في صلاتها. قال: وخطأ أصحابه هذا القول. وقال الأبهري من المالكية: إن صفقت المرأة لم تبطل صلاتها، غير أن المختار التسبيح.
وذكر ابن عبد البر في توجيه قول مالك أنه أخذ بظاهر قوله في حديث سهل بن سعد ﵄: "من نابه شيء في صلاته فليسبح". قال: وهذا على عمومه في الرجال والنساء، وتأولوا قوله: "وإنما التصفيق للنساء" على أن التصفيق من أفعال النساء على جهة الذمّ لذلك. انتهى.
قال ولي الدين العراقي ﵀: وهذا التأويل مردود، وهو وإن كان محتملاً في لفظ هذه الرواية، فإنه يتعذر في رواية أخرى، رواها البخاري في صحيحه، لفظها "إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال، وليصفح النساء".