الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، نَحْوَهُ.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا سند آخر لحديث أبي سعيد ﵁، وهو نفس السند السابق، إلا أن شيخ عبد الله بن المبارك هنا الجريري، وهو: سعيد بن إياس، أبو مسعود الجُرَيري -بضم الجيم- البصري، ثقة، إلا أنه اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة ١٤٤، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٢/ ٦٧٢.
وإنما قال: "نحوه"، ولم يقل: "مثله" للاختلاف في ألفاظه؛ لأن المشهور عند المحدثين أنه إذا اتحد الروايتان في اللفظ يقال: "مثله"، وإذا اتحدا في المعنى دون اللفظ يقال: "نحوه"، قال الحافظ السيوطي ﵀ في "ألفية المصطلح":
الْحَاكِمُ اخْصُصْ نَحْوَهُ بِالْمَعْنى … وَمِثْلَهُ بِاللَّفظِ فَرْقٌ يُعْنَى
وقد تقدم ذكر هذه القاعدة غير مرة، وإنما أعدته إيضاحاً، وتذكيراً.
وقد ساق ابن خزيمة ﵀ في صحيحه لفظ الجريري من طريق القاسم بن مالك المزني، عنه، قال: دخل رسول الله ﷺ، فرأى ناساً في مؤخر المسجد، فقال: "ما يؤخركم؟ لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله ﷿، تقدموا، فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم". انتهى. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.