الأصل، ثم قرىء كذا. أقول: الأولى أن يقال: إنه من إشباع الكسرة، كما قيل: في "لم تهجو، ولم تدع". أو تنبيه على الأصل، كقراءة ابن كثير ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ أو أنه لغة في أنّ سُكُونه تقديري. انتهى كلام القاري رحمه الله تعالى (¬١).
(أولو الأحلام, والنُّهَى) "الأحلام": جمع حِلْمٍ -بكسر فسكون- قال ابن منظور ﵀: الحلم -بالكسر: الأنَاة، والعقل، جمعه أحلام، وحُلُوم، وفي التنزيل العزيز ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا﴾ الآية: [الطور: ٣٢] قال جرير (من البسيط):
هَلْ مِنْ حُلُومٍ لأَقْوَامٍ فَتُنْذِرَهُمْ … مَا جَرَّبَ النَّاسُ مِنْ عَضِّي وَتَضْرِيسِي
قال ابن سيده: وهذا أحد ما جمع من المصادر. انتهى (¬٢).
و"النُّهَى": العقل، يكون واحداً وجمعاً. وفي التنزيل العزيز ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾ [طه: ٥٤]. والنُّهْيَةُ -بالضم-: العقل، سميت بذلك لأنها تنهى عن القبيح، وأنشد ابن بَرِّيّ للخَنْسَاء [من الطويل]:
فَتًى كَانَ ذَا حِلْمٍ أَصِيلٍ وَنُهْيَةٍ … إِذَا مَا الْحُبَا مِنْ طَائِفِ الْجَهْلِ حُلَّتِ
ومن هنا اختار بعضهم أن يكون النُّهَى جمع نُهْيَة، وقد صرح اللِّحْيَاني بأن النُّهَى جمع نُهْية، فأغنى عن التأويل. قاله في "اللسان" (¬٣).