قال القاضي عياض ﵀: يحتمل أن يكون التيامن عند التسليم، وهو الأظهر؛ لأن عادته ﷺ إذا انصرف أن يستقبل جميعهم بوجهه، قال: وإقباله ﷺ يحتمل أن يكون بعد قيامه من الصلاة، أو يكون حين ينفتل. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: يدل حديث الباب على ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان المكان الذي يستحب أن يقف فيه المأموم، وهو يمين الإمام، ووجه ذلك أن محبة الصحابة ﵃ لذلك، ومسابقتهم إليه كان بعلم من النبي ﷺ، فلو كان الفضل في غير اليمين لبينه لهم، ولاسيما وقد ثبت قوله ﷺ: "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف". رواه أبو داود بإسناد حسن، كما قاله الحافظ في "الفتح" جـ ٢ ص ٤٥٠.
وأما قول بعضهم باستحباب وسط الصف مُسْتَدِلاًّ بحديث "وَسِّطُوا الإمام" رواه أبو داود، فغير صحيح؛ إذ الحديث ضعيف، لجهالة بعض رواته، كما قدمناه ٣٠/ ٨١٨. وكذا ما أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر ﵄، قال: قيل للنبي ﷺ: "إن ميسرة المسجد تعطلت، فقال: "من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر" فضعيف؛ لأن في إسناده عمرو بن عثمان الكلابي، وهو ضعيف، وليث بن أبي سليم، وهو متروك. ويحمل على تقدير صحته على ما إذا أدى إلى تعطيل الميسرة. والله تعالى أعلم.