رسول الله ﷺ يأمر بالتخفيف) بحذف المفعول لكونه معلومًا من قوله: "ويؤمنا" وليس الحذف هنا لإفادة العموم، إذ ليس المراد أمرَ كل مصل بالتخفيف، سواء كان إمامًا، أو منفردًا، بل الأمر خاص بالإمام فقط، بدليل ما تقدم في حديث أبي هريرة ﵁: "فإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء".
(ويؤمنا بـ"الصافات") أي يصلي بنا إمامًا، فيقرأ في صلاته سورة "الصافات". وفي رواية لأحمد من طريق يزيد بن هارون: وإن كان ليؤمنا بـ"الصافات" في الصبح.
ثم إن هذا الكلام من ابن عمر ﵄، يحتمل وجهبن:
أحدهما: أنه يريد بيان التخفيف الذي كان يأمر به ﷺ، فكأنه يقول: صلاته ﷺ بـ"الصافات" مع أمره بالتخفيف يعتبر تخفيفًا، فمن فعل مثل فعله ﷺ فقد عمل بالتخفيف.
ثانيهما: أنه يريد أن فعله ﷺ خاص به، فكأنه يقول: إنه كان يأمر غيره بالتخفيف، ويطول هو، فلا ينبغي أن يفعل مثل فعله لكونه خاصًا به.
والوجه الأول هو الراجح، كما قدمناه في الباب الماضي، وهو ظاهر تبويب المصنف رحمه الله تعالى، كما أشرت إليه في شرح الترجمة. والله تعالى أعلم، وبه المستعان، وعليه التكلان.