فلما أشار إلى الإنكار عليها بما ذكر من كونهن صواحب يوسف وجدت حفصة في نفسها من ذلك، لكون عائشة هي التي أمرتها بذلك، ولعلها تذكرت ما وقع لها معها أيضًا في قصة المغافير، كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. قاله في "الفتح" (¬١).
(مروا أبا بكر فليصل بالناس، فأمروا أبا بكر) أي أمره بلال ﵁؛ لأنه هو الذي أعلم النبي ﷺ بحضور الصلاة، فأجيب بذلك، ففي الرواية التي بعد هذا: "فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكر أن صل الناس، فجاءه الرسول، فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس، وكان أبو بكر رجلاً رقيقًا، فقال: يا عمر، صل بالناس، فقال: أنت أحق بذلك" … الحديث.
وقال في "الفتح": وقول أبي بكر ﵁ هذا لم يرد به ما أرادت عائشة ﵂. قال النووي ﵀: تأوله بعضهم على أنه قاله تواضعًا، وليس كذلك، بل قاله للعذر المذكور، وهو كونه رقيق القلب كثير البكاء، فخشي أن لا يسمع الناس. انتهى (¬٢).
ويحتمل أنه ﵁ فهم من الإمامة الصغرى الإمامة العظمى، وعلم ما في تحملها من الخطر، وعلم قوة عمر ﵁ على ذلك، فاختاره. ويؤيده أنه عند البيعة أشار عليهم أن يبايعوه، أو