المسألة الرابعة: في بيان اختلاف العلماء في الصلاة خلف الإِمام القاعد لعلة:
قال الإِمام الحافظ أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم في الإِمام يصلي قاعدًا من علة:
فقالت طائفة: يصلون قعودًا استنانًا بأمر النبي ﷺ أصحابه الذين صلوا خلفه قيامًا بالقعود، فممن روي عنه أنه استعمل ذلك: جابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأسَيد بن حُضير، وقد روينا عن قيس ابن قَهْد -بفتح القاف، وسكون الهاء- أن إمامًا اشتكى لهم على عهد رسول الله ﷺ، قال: فكان يؤمنا جالسًا، ونحن جلوس.
قال أبو بكر: وهذا قول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه. قال أحمد: كذا قال النبي ﷺ، وفَعَلَه أربعة من أصحابه، أسيد بن حضير، وقيس بن قهد، وجابر، وأبو هريرة رضي الله عتهم.
قال أبو بكر: وكان أحق الناس بالاستدلال بفعل أصحاب النبي ﷺ بأن ذلك غير منسوخ مَنْ جَعَلَ مشي ابن عمر بعد بيعه بأنها (¬١) أحد الدلائل على أن الافتراق في البيوع افتراق الأبدان، لما روى ابن عمر الحديث، قال. ابن عمر أعلم بتأويل حديث رسول الله ﷺ ممن بعده، فكذلك لما كان فيما (¬٢) روى عن النبي ﷺ أمْرَه الذين صلوا خلفه قيامًا