أدبر الأعمى عن مجلس رسول الله ﷺ (دعاه) أي ناداه (قال له) وفي "الكبرى": "فقال" بالفاء (أتسمع النداء بالصلاة) وفي حديث ابن أم مكتوم الآتي بعد هذا: "هل تسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح" (قال) الأعمى (نعم) أسمع ذلك (قال) ﷺ: (فأجب) أمر من الإحابة.
وفي "الكبرى": "فأجبه"، والفاء فصيحية، أي فإذا كنت تسمع النداء بالصلاة فأجبه بالفعل. وهي حديث ابن أم مكتوم الاتي: "فحَيَّ هَلاً" أي أقبل إلى الصلاة. قال السندي ﵀: ظاهره وجوب الجماعة، لا بمعنى أنها واجبة في الصلاة حتى تبطل بدونها، بل بمعنى أنها واجبة على المصلي، يأثم بتركها. انتهى (¬١).
وقال النووى ﵀: وهي هذا الحديث دلالة لمن قال: الجماعة فرض عين. وأجاب الجمهور عنه بأنه سأل هل له رخصة أن يصلي في بيته، وتحصل له فضيلة الجماعة بسبب عذره، فقيل. لا. ويؤيد هذا أن حصور الجماعة يسقط بالعذر بإجماع المسلمين، ودليله من السنة: حديث عتبان بن مالك ﵁ المتقدم في [باب الجماعة في النافلة] ٤٦/ ٨٤٤.
قال الجامع عفا الله عنه: قول من قال: إنها فرض عين لمن لا عذر له، هو الراجح كما أسلفناه، وأما تأويل الجمهور المذكور فبعيد