أبي داود: "إذا رجلان، لم يصليا في ناحية المسجد" (لم يصليا معه) جملة في محل نصب على الحال من "رجلين" لوصفه بالجار والمجرور (قال) ﷺ (عَلَيَّ بهما) قال في "اللسان": عَلَيَّ زيدًا، وعلي يزيد: معناه أعطني زيدًا. اهـ (¬١).
وأراد هنا إحضارهما لديه ليسألهما عن عدم صلاتهما معه (فأتي بهما) لبناء الفعل للمفعول، أي جيء بالرجلين (تُرعَد فرائصهما) ببناء الفعل للمفعول أيضًا (¬٢)، أي تَرْجُف، وتَضْطَربُ من الخوف. و"الفرائصُ" نائب فاعله، وهي جمع فريصة -بالصَاد المهملة- وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف. قاله في "النهاية" قال ابن سِيدَهْ: الفريصة لحمة عند نُغْض (¬٣) الكتف في وسط الجنب عند مَنْبِضِ القلب (¬٤)، وهما فريصتان تُرعَدَان عند الفزع.
وإنما ارتعدت فرائصهما لما اجتمع في رسول الله ﷺ من الهيبة والحرمة الجسيمة لكل من رآه، مع كثرة تواضعه (فقال: ما منعكما أن تصليا معنا) "ما" استفهامية للإنكار والتوبيخ (قالا) اعتذارًا عن عدم الصلاة معهم (يا رسول الله قد صلينا في رحالنا) أي منازلنا، ومأوانا (قال: فلا تفعلا) أي قال ﷺ لهما: لا تصنعا مثل صنيعكما