٥٧ - السَّعْيُ إِلَى الصَّلَاةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن السعي إلى الصلاة.
والمراد بالسعي هنا العَدْوُ. قال العلامة ابن منظور ﵀: والسَّعْيُ: عَدْوٌ دون الشَّدِّ. سَعى يَسْعَى سَعيًا. والحديث: "إذا أتيتم الصلاة، فلا تأتوها، وأنتم تسعون، ولكن ائتوها، وعليكم السكينة، مما أدركتم، فصلوا، وما فاتكم، فأتموا".
فالسعي هنا: العَدْوُ. سعى: إذا عدا، وسعى: إذا مَشَى، وسَعى: إذا عَمِلَ، وسَعى: إذا قصد، وإذا كان بمعنى المُضِيّ عُدِّيَ بإلى، وإذا كان بمعنى العمل عُدِّيَ باللام، والسعي: القصد، وبذلك فسر قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، وليس من السعي الذي هو العَدْوُ. وقرأ ابن مسعود: "فامضوا إلى ذكر الله"، وقال: لو كانت من السعي لسعيت حتى يسقط ردائي. قال الزجاج: السعي، والذهاب بمعنى واحدٍ؛ لأنك تقول للرجل: هو يسعى في الأرض، وليس هذا باشتداد. وقال الزجاج: أصل السعي في كلام العرب: التصرف في كل عمل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، معناه إلا ما عمل، ومعنى قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. فاقصدوا. انتهى (¬١).