إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، فإن المراد بالسعي فيه مطلق المضي، أو القصد. وقال عكرمة، ومحمد بن كعب القرظي: السعي: العمل، وبوب البخاري علي هذا الحديث: "باب المشي إلى الجمعة"، وقول الله تعالى ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، ومن قال: السعي: العمل والذهاب، لقول الله تعالى ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩] انتهى (¬١).
وقال الحافظ أبو بكر ابن المنذر ﵀ بعد ذكر نحو ما تقدم من الخلاف: ما نصه: يمشي المرء إذا خرج إلى الصلاة على عادته التي يمشي في سائر الأوقات، وأغفل عن قال: يسعى إذا خاف فوات التكبيرة الأولى، جائز (¬٢) أن يسعى إذا خاف فوات الركوع، والخروج عن ظاهر خبر رسول الله ﷺ غير جائز انتهى (¬٣).
وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر ﵀ بعد ذكر الخلاف أيضًا ما نصه: معلوم أن النبي ﷺ إنما زجر عن السعي من خاف الفوت: "إذا أقيمت الصلاة"؛ و"إذا ثوب بالصلاة"؛ وقال: "فما أدركتم فصلوا"، فالواجب أن يأتي الصلاة من خاف فوتها؛ ومن لم يخف بالوقار والسكينة، وترك السعي، وتقرير الخطأ، لأمر النبي ﷺ بذلك، وهو الحجة ﷺ. انتهى (¬٤).