فلما استعمل لفظ القضاء في المأتي به بعد سلام الإِمام، دل على أنه مؤخر عن محله، وأنه أول الصلاة، لكنه يقضيه.
وأجاب الجمهور عنه بجوابين:
أحدهما: تضعيف هذه اللفظة، كما تقدم عن غير واحد.
قال الجامع عفا الله عنه: لكن الأصح صحتها. فتبصر. والله تعالى أعلم.
الثاني: أن قوله: "اقضوا" بمعنى أتموا، والعرب تستعمل القضاء على غير معنى إعادة ما مضى، قال الله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢]، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ [الجمعة: ١٠]، وقالوا: قضى فلان حق فلان، فيحمل القضاء في هذا الحديث على هذا المعنى جمعًا بين الروايتين.
وفي المسألة مذهب ثالث: أنه أول صلاته بالنسبة إلى الأفعال، وآخرها بالنسبة إلى الأقوال، وهي رواية عن مالك، ويوافقه ما نص عليه الشافعي ﵀ من أنه لو أدرك ركعتين من رباعية، ثم قام للتدارك يقرأ السورة في الركعتين، واختلف أصحابه في هذا، فقال بعضهم: هو تفريع على قوله: يستحب قراءة السورة في جميع الركعات، وقال بعضهم: هو تفريع على القولين معاً، لئلا تخلو صلاته عن السورة، وصححه النووي، ويوافقه ما رواه البيهقي عن