عبد العزيز، ومع ذلك فوقوع كلمة "ركعة" في هاتين الروايتين في سياق بيان أنه جاء، والنبي ﷺ راكع، ربما يسوغ في حملها على معنى الركوع. والله أعلم.
وأما الدلالة الثانية: وهي قولهم: إن النبي ﷺ أقرّ أبا بكرة على السلام معه، ولم يأمره بإتمام ولا إعادة، ففي هذه الدعوى نظر، ولفظ البخاري في الصحيح من طريق همام، عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة … فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: "زادك الله حرصًا، ولا تعد" كما تقدم أول الرسالة، وليس فيه ما يثبت هذه الدعوى، ونحو ذلك في سنن أبي داود، والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن زياد الأعلم، ونحوه في "مسند أحمد" جـ ٥ ص ٣٩ من طريق أشعث، عن زياد الأعلم، ونحوه في "المسند" جـ ٥ ص ٤٦ من طريق قتادة وهشام، عن الحسن المصري.
ورواه حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم بسنده، واختلف على حماد، ففي "المسند" جـ ٥ ص ٤٥، عن عفان، عن حماد بنحو رواية الجماعة. وفي "سنن أبي داود" عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، وفيه: "فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: "أيكم الذي ركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف؟ " فقال أبو بكرة: أنا … ".
وأرى رواية عفان أرجح لمزيد إتقان عفان، ولموافقته رواية الجماعة، كما تقدم، وحماد بن سلمة على إمامته كان يخطىء، وقد ووى بهذا الإسناد عينه حديثًا آخر في تقدم النبي ﷺ ليؤمهم، وتذكره