وروى ابن عساكر في تاريخه من طريق أبي سلمة الأعرج، قال: أدركت الناس كلهم يرفع يديه عند كل خفض ورفع.
وقال البخاري في الجزء المذكور: قال الحسن، وحميد بن هلال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم، ولم يستثن أحداً منهم. قال البخاري: ولم يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أنه لم يرفع يديه.
واحتج من قال بعدم الاستحباب بحديث جابر بن سمرة ﵁ عند مسلم، وأبي داود، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ، فقال: "ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس، اسكُنُوا في الصلاة".
وأجيب عن ذلك بأنه ورد على سبب خاص، فإن مسلمًا رواه أيضاً من حديث جابر بن سمرة ﵁، قال: "كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيديه إلى الجانبين، فقال لهم النبي ﷺ: عَلامَ تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمْسٍ، إنما يكفي أحدكم أن يضع يديه على فخذه، ثم يسلم على أخيه مَنْ عَنْ يمينه، ومَنْ عن شماله".
ورُدَّ هذا الجواب بأنه قصر للعام على السبب، وهو مذهب مرجوح، كما تقرر في الأصول. وهذا الرد متجه لولا أن الرفع قد ثبت من فعله ﷺ ثبوتًا متواترًا كما تقدم، وأقل أحوال هذه السنة المتواترة أن