رضي الله عنهم أنه رفع يديه حَذْوَ المنكبين، وحيال الأذنين، وأما ما فسر به ابن عبد البر فلا أراه صحيحا؛ إذ حديث أبي هريرة ﵁ مجمل، حيث لم يبين فيه حد الرفع، ولابد من حمل المجمل على المفسر.
والحاصل أن أبا هريرة ﵁ إنما أنكر على الناس تركهم الرفع أصلاً، أو اقتصارَهم على ما دون المنكبين. والله تعالى أعلم.
ثم أشار إلى الخصلة الثانية بقوله: (ويسكت هنيهة) أي زمنًا يسيرًا، وهو بضم الهاء، وفتح النون، مصغر "هَنَةٍ". قال الفيومي ﵀: الْهَنُ خفيف النون كناية عن كل اسم جنسً، والأنثى هَنَة، ولامها محذوفة، ففي لغة هي هاء، فيصغر على هُنَيهَة، ومنه يقال: سكت هُنَيْهَة، أي ساعة لطيفة، وفي لغة هي واو، فيصغر في المؤنث على هُنَيَّة، والهمز خطأ، إذ لا وجه، وجمعها هَنَوَات، وربما جُمِعَت هَنَاتٍ على لفظها، مثل عِدَات. انتهى (¬١).
قال السندي ﵀: والمراد السكوت قبل القراءة، أو بعد الفاتحة، والحديث يدلّ على أن الناس تركوا بعض السنن وقتَ الصحابة، فينبغي الاعتماد على الأحاديث. والله تعالى أعلم. انتهى.
وقال الجامع عفا الله عنه: الصواب كون المراد بالسكوت السكوتَ الذي بين التكبير وقراءة الفاتحة، كما بينه أحمد ﵀ في